رمضان خميس الغريب
182
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
وبعد فهذا هو سرد الشيخ لتلك الآيات الكريمة وبيان رأيه فيها مقرونا برأي العلماء السابقين - وقد تبين وجهة نظره فيها الذي بناها على النظر الدقيق في المرويات التي وصلت إلينا فإنه يرى ( أن كتبنا القديمة جمعت في القضية الواحدة ركاما من الآراء فيه الصحيح وفيه الذي يحتمل الصحة وفيه الباطل وفيه السقيم ) « 1 » . ومن هنا ينضح لنا وجهة نظر الشيخ الغزالي وإنزاله هذه الآيات على هذه الوجهة وعلى كل فالمسألة محل نظر وحقيقة بالتحقيق فلتتأمل خاصة وأن أدلة الشيخ معقولة ورده على أدلة الجمهور رد مقبول ، ولعل إثارة هذه القضية دعوة للعلماء أن يحققوا المسألة على ضوء ما توفر لديهم الآن من وسائل قد لا تكون موجودة عند السابقين واللّه أعلم بالصواب . 8 - المجاز في نظر الشيخ الغزالي وقوع المجاز في القرآن الكريم من القضايا الشائكة التي اختلفت فيها كلمة العلماء ، يقول الإمام السيوطي : لا خلاف في وقوع الحقائق في القرآن وهي كل لفظ بقي على موضوعه ولا تقديم فيه ولا تأخير ، وهذا أكثر الكلام وأما المجاز فالجمهور أيضا على وقوعه فيه ، وأنكره جماعة منهم الظاهرية وابن لقاص من الشافعية وابن خويز منداد من المالكية ، وشبهتهم أن المجاز أخو الكذب ، والقرآن منزه عنه ، وأن المتكلم لا يعدل إليه إلا إذا ضاقت به الحقيقة فيستعير وذلك محال على اللّه تعالى ، وهذه شبهة باطلة ، ولو سقط المجاز من القرآن سقط منه شطر الحسن ، فقد اتفق البلغاء على أن المجاز أبلغ من الحقيقة ، ولو وجب خلو القرآن من المجاز ، وجب خلوه من الحذف والتوكيد والتشبيه والقصص وغيرها « 2 » فالجمهور ينظر إلى الواقع في القرآن من الأمثلة المتكاثرة من مثل
--> ( 1 ) جهاد الدعوة ، ص 25 . ( 2 ) الإتقان في علوم القرآن ج 2 ص 36 ط المكتبة الثقافية - بيروت لبنان ، وبها من إعجاز القرآن للباقلاني .